الجـَـدَلان

 

           الدكتور نوري المرادي

 

                                     

مالمو – السويد 20090701

ISBN 978-91-978310-0-0

 

 

 

المقدمة!                 

مهما اختلفنا وبحثنا الأصول والفروع فنحن أقنوم لناموس واحد،

وهو أن مبتدأنا من شنعار المقدسة ومن تراب واحد وماء واحد

ونعبد ربـّا واحدا وإليه نحن راجعون.

فحاور ولا تخف!

 

 

 

           الإهـــداء    

           إلى أهل الملل والأديان،

           وإلى ملوك شنعار ومن يحبّهـــا، 

           وإلى الفتيان المجاهدين حملة هذا الناموس إلى العالمين!

 

 

ج4  مرافعة الشيوعيين

ملاحظة

يستحسن مطالعة مرافعة الكرد أولا

فتبـّـــــا أيهــا الطرْزان مـــا أعلنتمـــــا المنكـــر      فـأصــرُ العـُرب والأكــراد روحــيٌّ وكالقَعْسَــر    13

ويــا حـِــقـــدا وشوفينيـّـة يا كـــردَ تبـــــدوهـــا       إذن لم تقرأوا ما جاء عن لـينيــن واكتـــوبـــــر

شيـــوعيٌّ أنــا يا برجوازييـــنَ مَـــنْ يجهـــــــل       يـسل باريــس أو أيــــّـــار وليســألْ سِفَسْتُوبَل

أُلــُــوا الثورات في مُسْكـــــو وبكـّيـــن وهافانــا       وغَرنيكـــا وهوشيمــِـــنْ وبتْرجـْــراد أو كابـل

وإنـّـا الواثبـــــون الغــرِّ في بغــــداد والحــــــلا       وحَـيْ والكـوت وديالى وكاروبـــاغ والموصـل 

شعــــــارا موطــنٌ حــرٌّ وشعـبٌ مُسْعـَـدٌ صغنــا       بمضمـون اقتضتــهُ وحدة الشاكـوش والمنجـل

ومن أعماهـمُ اللاهــــــوت والإقطــاع نوّرنـــــا       ونظّمنــــا شغيـــل الفكـــر والفـــلاح والعامــل

وإنـّـا الحـزب من أجل العراق الزاهــر الـواحـد      بإقليميــــن ينظـمـّـــــــــا بفــــدرالـيِّــةٍ ناضـــل  

وهـل غير الشيوعييــن مـن غنـّــت ضحايـاهـم       بإفعــــام وحبـــل الشنـق بالمنحـر على الميمـر

أذا مـــــا ثـــــورة الأبطــال في تمــوز تستذكـر       وأمجـاد الرفــاق الغـــرِّ تحـت البيـرق الأحمـر

فقــل حيـّـاك يا حزبــا شيـوعيــّـا بنـى فـهــــــدٌ       وأبـــرارٌ ثــلاثٌ ناضلــوا للسلــــم وخضيــّـــر

ألا مــا قلــتما يا شاعــــريَّ الكـــرد منـــفــــورٌ       وإيغـــالٌ كقــول الشيعــة اللطــّـامــة المتفــــور

مــا جاءت بمــا تحكــــــون أيـّـــامٌ وحاشاهــــا        ولمـّــا قالــه الأجــــداد والأعـــراف والدستـور

لا الفاشست ممّــن ميـّـز الأطياف بُطـــرانــــــا       وما حابى نظــام البعــث لا صدّامــــه المقبــور 

حِلْفُ العُرْب والأكــراد شــاد الدهـــرُ أجيـــــالا       ليعصــــى هــدُّه بالعسف أو إرهــاب دكتاتــور

هذا الحلف مثــــل المـــاس آن الجـَــدِّ أو أقــوى      وأنــّى تكســرنَّ الماس يا طــرزانَ بالساطـــور

مــاءٌ واحــدٌ ينســاب تحت الـــزرع فياضـــــــا       وسمــتٌ إحتــــواهـا أزرقٌ شــــذريُّ بالفسفـور

مــن هيــتٍ لصبخــــاتٍ وباريـــتٍ وتكـريــــتٍ      ورايــاتٍ وخــرنابـــاتْ وكميـــتٍ إلى عـرعـر

يـَــرِدُّ الهــــــــور نشوانــا بتغـــريــدٍ إذا زمــّــر      فتى من سفح راونـدوز أو مخمـور والشيلـــــر

ومنــذ البــدء هــــذا السهل فـــــردوسٌ بنيليـــنٍ      عــديليّ الجـَـــدَا والنســـغ والغــدران والهامـِــر


 

نعـــم يا ظالمين الكـــرْدَ ما تـأتـــون مستنكـــــر       كشيعـــيِّ لقبــــر بائـــــر مشيــا أتـــى زائــــر   14

تعــــــالا أيهــــــا الغيّـيـــن يا مــامــا وبَـرْزانــا       لنجــرِ الحسبـة الكبرى لكشف الستـر والساتــر

متى راعــى جـــــلال المــام دستورا لأوطـــانٍ        ومــا نـال العـديم الحول مِـن فوضى نَجِـرْفـانٍ

ومــن أوصى بتقتيــل الشيوعييـن عـــن غــــيٍّ       ببشتاشــــان والكلـْـكــى ودَرْبنـْــــدٍ ودوْكـــــان

وكـــم قبـــّــلتمــو الأقـــدام قصــدَ العــذرِ أو ذلا       لصــــدّامٍ وشـــارونٍ وشاهنشــــــاه أو دونـــى

وقطعــــا لستمـا حزبيــــن مفصوليـــن فعليـــّــا       ولكـــن محـْضَ ثعبـــانٍ برأسيــــن وسمّيــــــنٍ

إذا أعيــى اللـّقــــا رأســــا فثانيهـــــا يؤديهــــــا       ولا استغــراب ســـمُّ الصــلِّ مخزون بنابيـــن

وأنتــــم دون أرقــام لــــدى جـُـــرْجيْسْ فتح الله       وميجرْســنْ ومســـؤولٍ لمسعـــــود وعثمــــان

فإن لا تــذكــرون الفـــخ مــن دانييــل متــــران       فلن تنسوا يقينــــا يا غـــــلاة كنيـــة مـْسـافـِــر

إذا ما قيل عنــد الكـرد حسـّــان الفتــى الأشعــر       وذو الشّعر الفتى حسّـان بالمضمــون مـا غيـّـر

كهـــذا المام أو مسعـــــود مثـل كـْــلاشِ كــرديٍّ       ولا فــرقـا لتــكٍّ أيمـــــنٍ باللـِّبس عـن أيســــر 

همـــا وغـــدان مكلوبــان لمـّا ينهشـــــا كحثـــــا       وكلـّلبـلاب يعتاشـــا بمــصّ النســــغ للغرثــى

همــا اعتــادا حيـــاة الغادر الرعديـــــد إن دارت      رحاهــــــا فرّ بالأسلاب مثــل الأرنب النوثــى

أسَايِشْ صوّرا كالغـــول مجنونــا وبَشْمـَـــركـــى      تراهـــا عند جـِّــد الجـــدِّ كالمثكـولـة الغــوثــى

قـَـلـَجـْـــوالان مفـــروشٌ بديبــــــاج ومحـــروسٌ      ويا أحلى كلالا رغـم طول الحرب من خيثـــى

ولا استقــلال كردستــان يحتــــــاجــــــان لا ردّا       لمظلـــوميّـــةٍ كالشيعة العميـــان بــل خبثـــــا

يعبـّـا منـــه باسم الحـوط والتجنيــــــد أطنـــانـــا      وما اهتمـّـا إذا عــــــادٍ أبــادَ النســلَ والحرثــ،ا

وفيءُ السلـــم والســرّاء للخانـــــات والآغــــــــا      وضور الحرب والبلوى نصيب المعـدم الأفقــر

لئــن قالــوا نجـُـرّ البحـــر للجـــوزاء لا تنكـــــر      وليس المام أو مسعـــود كردستـــان قــد حــرّر

فـمـا التحريــر لـو صارت بـلاد الكرد جــــــرّاه       إذا قــارنت والصومــال كانـــت ربّمـــا أمعــر

 

 ألا يــا حــُــــذْلـُقـانَينَ استباحــا أمـّـــــة حائــــر      فأضْحـَت لا تـرى الدنيــا بلا أحمــال كالصابـر   15

ولم تعلــمْ أفـي يافـــا أو نيويـــــورك مبغــاهـــا       وليماســــــول أو طهـران أم بالشـــام أو أنقـــر

فأرض الكـــرد سوّى المام كالماخـــور لا يركـو      وملهى من خمــورٍ لو خـلا أو قينـــة ركـــّـــوا

ويا طبعــا بمسعـــــودٍ كديــــوّثٍ للسكسُـــــــونٍ      مضى مــازوشُ محتـارا ومبهــوتــا له يَمـْكـُــو

ومـلاّ الكرد عند السلم نجـــوى عشقـــه لنـــــدن      وواشُنْطنْ وإذْ حاقــت رجـا مُسْكـو ومَكْسيكـــو

ولمــّـا قــرر المنغــول دعـــــم الكــرد لاحاهــم       وغالــى رافضا قطعـــا لمـا أبــدى غُروميكــو

ومــالُ الكـــــادح الغلبـــان بالبرديــل أجـــــراه       لحسي الخمـر أو قمـــرا على تكيــات موناكـو

وكان المخبــر الجاسوس بيـن الشـرق مأمـــورا      من السنتـــو وكلبـا من كـــلاب السايكسبيكـــو

وكان الخــــادم المطــــواع للســـافاك عينيــّــــا       وشرطـيـّــا حقيـــر الشـــأن للبِسِيـج  والبسـدر

بكـى باك حلبجى حين لاقى المــــام واستفســـر       لمـــاذا؟ ردّ هــــذا ما رأى الموسـاد يا نــاغــر

وقالوا شيطِنـــوا صــــدّام بالتسميــــم إذ لــــولا       مسادا لم ينـلْ صهيون عطف البَـضِّ والأمغــر

فيا أكـــراد صحِّ النـّـوم ثوبـــــوا قبــل طَيروتٍ      غلـــوٌّ كالـذي تبــدون سيــفٌ فوقـُكـُم مصلـوت

ضِيـْقُ الأفـْـقِ من فرط العمى الرجعيِّ قـد أودى      بكـم والقادة الطرْزان فاسشت اقتفوا بُـلـْْـبــوت

بالحـــال التي تحيــون لــــن يبقــى لكــم عــون      وصارت جوقــد من نكثكم أضحوكة أو جـوت

عشـّمتـُـم بــآلـــونٍ وشــــارونٍ وســــــــاريــتٍ       فأصبحتــم كعــارٍ أمّ قومـــا مُتـَّـــقٍ بالتــــوت

مَنْ يطعــنْ بظهـْـرانين أخـــوانٍ كمـن ســــاروا      بلا عــونٍ لبيداء فهــلا تذكـــــروا مــــــاووْت

مــــن يستعــدِ جيـــرانــا وأهليــنــا علـى غــيٍّ       يَمـُتْ تفـْـرا ومنسيـّـا كمـوت الأنكـد المهبــوت

هــذا مصطفــى البرْزان برهـــانٌ لمن خانــــوا      وأيُّ الـــوِرْدِ للخـــوّان إلاّ مــا لقــــت بونـــــر        

نرى الأكراد بالأحـــلاف بالسكسـون تستنصــر      وتنسى الأهــل بل تنسى الذي قالت لهم سيفــر

غـدت كالسـاذج الكــردي أيــن الأذن إنْ قالـــوا      تذاكــى ثم أومــى للتــي في الجــــانب الآخـــر

 

بلـى من لــفَّ يشمــاغــا وشرّاويـــّـــة أحمـــــر     عـراقــيٌّ كــذاك الـّــلاف جامـــانـــــا وكيليتـــر    16

تعالــوا وانهلــــوا يا كـُــرْدَ من منظورنـا نــورا      تعالـوا وسّعـــوا الإدراكَ يا ذا الساســة القَشْمـَـر

فهــذا الكــون موجـــودٌ بلا عُليـــاً ولا سُفلـــــى      ومـوضوعِـيُّ لم يُحـــدَث ولا يُطوى ولا يُبلــى

نظــامٌ مغلــقٌ معــزولُ كــــــلُّ العـَـزْل طاقيــّــا      وذاتيـّــا حوى في البدء أفعـــــالا وتحـــــويــلا

ولا مــِـن خالــقٍ سـوّاه أو أعطـــــاه تعجيـــــلا       ولـــم يحُتــجْ لتحريــكٍ ولا أطـــــــواره تـُملـى

ولا محســـوسه خـــافٍ علـى إحساسنــا حتمــــا      ولا غيــبَـــا ولا ربـّــا بـــه يحتــاج تبجيــــــلا

وما مـن ظاهــــرات فيه جـاءت دون أسبــــاب      ومشروطيـّة الأحــداث أخــــرى إقـْتفـَـت أولـى

وفحــوى سيــــره نامــــوسُ إحيــاءٍ وإفنــــــاءٍ      بمـــا أمْلـَــت قوانيــــنُ الدّيالكتيــــك مجبـــــولا      

كنفـــيِ النـّفـي والأضــداد مدموجــون طوعيـّـا      وإنّ الطّـورَ إنتـــاجُ الصـراعِ الصارمِ الداهــــر

يـَزِدْ إثـْــرُ التـّنـَـافِ الركـّْم كميــَـا وقــَـدْ يَجــزُر     وإنْ يزبــو على حــدٍّ جَرَى التّغييــرٌ بالجوهـــر

وهــذا مبــدأ الإرقــاء بالأشيـــــاء قــــد يأتــــي      وئيــدا أو كطفــرات مهـــولٍ ثـــــورة تفــجـــر

ويوممـّـا قديمَ الدّهـــر حثـّت صدفــة كبــــــرى      غـلاف الجـّـوِّ أنْ يشتــــاظ تبخيـــرا وأمطــارا

وذاتيـّــــــا رقـــى نحــــــو الـزلاليّــات شيئمـّـا      وردّ الفعـــلٍ أيضيـّـا وتخصيصــا وتطـــويــرا

ليرقى بعدهــا للحـــــــــيِّ فيروســا وبكتريـــــا      ليضحى البعض دعموصا ويضحى آخر فِطـرا

وذا الدعموص عبر الدهــر أعطى كل حيـــوان     وأعطـى الفطــرُ أزهــارا فأوراقـا  فأشجـــــارا

ولكــن ميـّــز النسنــاس حـبُّ العيش جمعيــّــــا     وإبهــامٌ أتــــى كالـــراح مطــــواعا ومئفيـــــرا

ومــن مــوروثــه والشغـــل من جيل إلى جيــل      بنـــــى فهمـــا وإدْراكــا وأعـــرافــا وأفكــــارا

ليرقــــى بعدهــا للعاقـــل الإنســـان فعليـّــــــــا      ويبنــى الدولــةَ الأولــى بمنظوماتهـــا البلهـــر

شـــؤون الكـون والديـــدان والتطوير لو ننظــر      بتحليــل دقيــقٍ فلسفــــيِّ الضمــن والمظهـــر

سنلقـى الأرض قطعا مركـز المحسـوس عينيّــا      ولا فوق الدِّنـَـا والسَّمْت عرشُ العالـم الجافـــر

 

وكالأشيــــاء فالتـاريــخ موضــوعـــيُّ إنْ يفتــر     علـى هــــذا الديالكتيــــك مجبـــولٌ وإنْ يأفـــر    17

لنَسْتقـــْـرٍئْ مثــالا فائـض الإنتــاج حـــــدّيـّـــــا      نــراه أيســـرَ الإيضـــاح والتفسيـــر للجاحـِــر

حيـَـى الإنسان لمــّـا جــــاء عـن قـــردٍ قطيعيـّـا      وفي الإنتــاج جمّاعــا كفــافيـّـــا مشاعيـّــــــــا

ولمـّـا أبـدع المحراث بعــد الفــــأس والمنجـــل      وقــوس الصيد فــاق الناتــج الحاجات كميّـــــا

فحـَــلَّ البيـع قصد الربـــح أو إكنـــاز ما يربــو      وتنظيمــــا لهــذا شــــــرّع القانــون فعليـــــّــا

وذو مــــال عقــــــاريٌّ وإقطــــاعيُّ لن يرضى      بتوزيــع على المجمـوع للأربـاح طــوعيـّـــــا

فصار الميـز ثـم العَسْفُ والمستضعف استقـوى      بتنظيمٍ نقابيٍّ ليضحى بالصّـراع الحــلُّ حتميـّا

وقــد يبقــى وئيــدا دونمــا حســـمٍ بإصــــــلاح      ولكـــنّ الصّـراع الحــــقَّ جـذريـّـا وثوريـّـــــا

ومــن ذا قوّضَ الإقطــاع عصرُ البُرْجـُــوازيـّـا      التي عصرُ الشيوعيّــا لهـــا المستأصـل القابــر

جُـمـُـــوعُ بْروْلِتـَـــرْياتـــــا بدِكْتاتـــورَةٍ تقهـــــر     غـُــلاةَ الكـُمـْبـِرادورا وكـــلَّ الخُنْتـَــة العسـكــر

وتمحـــو جــور كـُولُونيـــال أوربــّـا وأمريكـــا       لتغــدو الأرض فردوس النعيـم العــادل العبقــر

أأفحمناكمــو مهــلا فأنتـــــــم كالـــــرّواديـــــــد      يقولـــــوا ترهـات خرّبـَـــت وزن الفراهيـــدي

مقـــولاتٌ خــــذوا من فكـْرنـا كي ترسموا دربا       فسفســــاطٌ يقــــول الديـــن أفيــــونٌ بفـــانيـــد

ووعـي الحيِّ والإيحـاء والأطيـــاف والرؤيــــا       أتت محضَ انعكاس الحال من خير وجـــارودٍ

بتشويشٍ نـــرى جنـّـــا وآمـــالٍ نـــرى حـــورا      ولا مـعنــى لقــــــرآنٍ وأســـــلافٍ مناكيـــــــدِ

وبيــن الشكل والمضمون ربـْط شامــل المعنـى       لأجســـــامٍ بطــــاقـــاتٍ وآنـــــــيٍّ بسرميـــــدٍ

وسبــق الرّوح للموجــود والتخليـــق تهـريـــج       ولا جبريـلَ لا أبليسَ مطـــرودا مــن الخلـــــد

ولا ربٌّا خـــرافــيٌّـا لــه نــارٌ وفــــــــــــردوسٌ       وحوض أو صراط بعدمـا الإبعـــاث بالزمخــر

إذا مـــا تُحســـب الأربــاب بالأديــان تستكثـــر       ولمـّـــا وحــّــدت ذاتٍ نـَفـَتْ يا سفهــه الكركـر

كفــانــا العــفٌّ والتطهيـــــر للأرواح إيمــانـــا        ضميـر المرء إذْ ينقــى فأقـوى الناصـح النـّاذر

 

فيــا عُــرْبــا وأكــرادا لــمَ التجهيـــل كالبربــــر       لَدِيمـــاغـــوج ما تحكـــون أو تحليـل مستبسر     18

فإن كنتــم بلا وعـــي ولمـّــا تفقهـــــوا شيئـــــا         فرأي الحـزْب معروفٌ لذي الأسنـان والأثغـر

وتقييمـــــاتنــا قالت طريـــق الشعــب يا خالـس        وكــــــرّاسٌ لكُـوْنـِفـْـرَنسٍ لَـَمْ أثنى عليـهِ مَسْ

سمــــات العصــر أصــلا إنهيــار الرأسماليـّـــا        وإستفحـــال إقـــراضٍ وتكبيــــلٌ لمــن ينبـس

وأَحــــــزَابٌ تخطـّــت إرث لينيــــنٍ وأحـزابٌ        قَفــَتْ مما أتمرنـــا في اللقـاء الشامـل السـادس

وخـفـّـت قـُـلْ وزالت ربّمــا غلـــواء أوربـّـــــا        وللتحريـر بالأمـــــوال مدّتنــــا ولــــم تبخــس

ومــــا عــــادت مفاهيــمٌ كجنــــــديٍّ وثــــوريٍّ        كما كانــت وقــد تحكـــى كــرومنسيـّـةٍ دارس

وأخبـــار الفضائيـّـــات تلقــــى الدعـــــم آنيــــا       من الإيْميـْــل وبْلوتــوث أو إرسال أس أم أس

ولمـّـا عولمـــوا الدنيـــا أعــادوا شكلهــا ضمنــا       وبالتشفيــر خطـّـوهــــا على أقراص كالإظفـر

لقــد عانى الشيوعيــون مـن أهـــــل ومستعمــر      عـدى الإعدام ضيم السجن والتعذيب والمهجـر

ومــــــا بالــوا فللأهــداف تُعطـــى أولويــــّــاتٌ      وما النسبي كالإطــلاق واللحظـــي كالـــــدودر 

وفي منظـــورنا يحلو العراق اليــــوم إجمــــــالا      بـــلا صــدّام لا فاشِسْت لا مـن جـــاء أنْفــــالا

ومــن تفعيلنــا نحـــن الشيوعيـّـــين حصــريــّا       أتــى برنــامــج الأكــراد عن كركــوك معقـولا

وصــاغ البرلمـــان الحــرُّ دستورا وقانـــونـــــا       لتقسيــــــــم إداريٍّ بفــــــــــدراليـّــــة متـْلـــى

ولكـــن همّش الآيــات دور الشـــعـــــب كـليـّــا       وميلشياتهــــــا لمـّـت مـن الخـــاوات أمــــوالا

وينعــى الشيعــة العميــان أو يبكون يوميـّـــــــا       ولمـّـا يدفعــون الخُمْسَ لا يُعطـَــــون إيصـــالا

كمــا يستهــــدف الإرهـاب آليـّـات أمـــريكـــــا        بتكريـتٍ وفلّـوجــا وفــــــي الأنبــار وديالـــى

وتلخيصا لئن تُجمــــع عصيِّ القوم لنْ تُكسـَــــر       إذن فالحال بالميـــؤوس لا تنـــذر فلا تيعــَـــر

ظــــروف الواقــــع الذاتـيِّ للتغيـيــر لـم تخمـــر      وهذا الاحتــراب الطائفــيِّ الكنـــه يا أغــــرر

ففحـــــــواه "تذَبـْذبْ" بُرْجـــوازيٍّــن يعـــرونـــا       سيطـوى دون تأجيجات ذاك الناعــي الفــائــر

 

 

الشرح

13 – العشرينية الثالثة عشر

الطرزان: مختصر تهكمي عن الكلمتين البرزان والطلبان، حزبي الانفصاليين الكرد المتحكمين الآن بمصير العراق وكرده في الشمال. شوفينية: تعصّب قومي. قعسر: صلب شديد وجمل ضخم. فلاديمير لينين: قائد ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917 في روسيا. البرجوازية: طبقة الملاك – الطبقة الوسطى. قلعة سفستوبل: روسية وهي أول حاضرة استجابت للثورة الشيوعية التي بدأت من تمرد على ظهر الطرّاد أورورا في عرض البحر. وجربت بها معركة حامية بين الجيش الأحمر والقوات الألمانية العازية عام 1941. غرنيكا: مدينة أسبانية انتفض فيها الشعب بقيادة الشيوعيين خلال الحرب الأهلية في ثلاثينات القرن العشرين، فحاصرتها قوات فرانكو، فدافعوا باستماتة، وقتلوا جميعا، وخلدها الرسام بيكاسو بلوحته الشهيرة "غرنيكا". كومونة باريس: أول ثورة ثم شبه حكومة شيوعية كانت في باريس. في أول أيار مايو 1882 انتفض عمال نيويروك وعدة مدن أخرى، ضد أصحاب المعامل وسثط عدة شهداء، فاتخذ الشيوعيون هذا اليوم عيدا عالميا للعمال. كاروباغي: في كركوك جرت بها وثبة للشيوعيين ما قبل ثورة تموز وأجهضت. الميمر: لازمة أغنية شعبية قديمة استخدمها شاعر شيوعي للنسيب، وأصلها من المور، وهو دوران الموج ودوامته، ورقص الميمر يتم بالدوران حول شيء غالبا ما يكون نارا. متفور: ساقط، والتفر المتساقط من ورق الخريف. فاشست: قوميون مغالون في إيطاليا بقيادة موسوليني منتصف القرن العشرين. الجدا: المطر الخفيف. الهامر: السخاء والمطر الغزير. الفدرالية: دولة متكونة من إقطاعيات أثنية أو عرقية شبه مستقلة.

والجهل علة العلل. فمن لم يقرأ مؤلفات لينين وما كتب عن ثورة أكتوبر ذلك البركان الذي غير العالم، لا يستطع إدراك أن الغلو العنصري الشوفيني يؤدي إلى الانعزالية والهلاك. فها هم سفهاء الكرد يقولون كما يقوله سفهاء اللطامة الشيعة، الذين يدعون أن لا أصر بين مكونات العراق. إن العراق بلد فدرالي موحد تضامنت كل مدنه وتآخت، كتأخي وتعادل نهريه دجلة والفرات. إنه تحالف وتآصر أقوى من الماس وقد ثبت تاريخيا. ولم يقل بتفتيت الشعب العراقي إلى قوميات وأثنيات حتى أعتى الدكتاتوريين كصدام وغيره. ولو غنى راع من الشمال أجابه فلاح من الجنوب. فما الذي جرى لكم أيها الكرد لتفتتوه. لم هذا التعنت والشوفينية وأين ستقودكم. ونحن الشيوعيون، معروفون بالتضحيات والثورات. ومن يجهل تاريخنا فليعد إلى خالد الثوارت والوثبات التي قدناها ككومونة باريس وثورة اكتوبر في بتروغراد وموسكو، وثورات بكين هوشيمين في فيتنام وهافانا وكابل، ودفاعنا عن قلعة سفاستوبل بوجه النازيين الألمان وغرنيكا بوجه فرانكو. نحن من حرر الفلاحين من ربقة الإقطاع ومصاصي دماء الشعوب، ونوّر مضطهدي الفكر الديني الرجعي، وجمع طبقات الشعب تحت شعار "وطن حر وشعب سعيد"، وناضلنا من أحل العراق الفدرالي الموحد، ونحن الوحيدون ممن يغنون وهم على أعواد المشانق. اسأل العراق عن فهد مؤسس حزبنا وحازم وصارم، والشهيد ستار خضير.

 

14 – العشرينية الرابعة عشر

نجرفان برزاني قائد ورئيس حكومة برزان هناك أيضا ومقر عشيرته في كلالا. بشتاشان وكلكى وسد دوكان وسد دربنديخان، مواقع أباد فيها الكرد مجاميع شيوعية تعمل معهم أو كانت تقاتل وإياهم صفا لصف ضد حكومة العراق. ريتشارد دوني مسؤول الملف العراقي في خارجية أمريكا قبل غزو العراق 2003. جرجيس فتحلله كاتب ومحلل كردي موالي للصهيونية. ميجرسن: هو لورانس الكرد، ضابط بريطاني من دورة فلبي تخصص بالمنطقة الكردية وتودد للمواطنين إخفاءً لنشاطاته الحقيقية ضمن المخطط العام لوعد بلفور، وهو من حرض الكرد للانقلاب على السلطان عبد الحميد ليقضوا على الدولة العثمانية. مسافر: كنية تحقير أطلقها الصهاينة على عميلهم بدير خان بن بدر خان رئيس المعهد الكردي في باريس خلال الخمسينات والستينات. دانييل متران قرينة فرانسوا ميتران رئيس فرنسا، تظاهرت بدعم الكرد لكن حين شمت أن دعمها يمكن أن يلمح لإتهام ما لإسرائيل في قضية تسميم حلبجا انسحبت. كلاش: حذاء من خيوط القطن يتساوى شكل خفيه فلا يتميز الأيمن عن الأيسر، لذا يلبس كيفما اتفق. تَك: فرد الخف، وهي تركية دارجة عراقيا. للكرد مثل يقول: " القول حسان الأقرع كالقول الأقرع حسان" ويضرب لمن يعيد ويكرر القول عن جهل. كحث: أخذ كرفا. أغرث: جائع. قلاجوالان: قلعة جولان وهي مقر جلال طِلِباني. كلالا: مقر مسعود برزاني وعاصمته، ولم تضرب قط خلال حروب الانفصال. خيثى: طرية مدللة من الغنى. نوثى: جبان مرعوب. غوثى: مستنجدة. الشعرى اليمانية: ألمع نجم في السماء الجنوبية. أمعر: اشد فقرا وضورا. محمود عثمان: قائد كردي من أرخص التابعين للمخابرات اليهودية. ومسؤولا ما يسمى بالثورة الكردية ومن يوجهها حربا وهدفا عام 1972 وما بعدها هما مائير عميت رئيس الموساد عام 1966 ومساعده حاييم لبكوب. وجرجيس فتحالله أول عميل لإسرائيل في المنطقة.

نعم يا كرد، أنتم تطالبون بالاستقلال عن العراق الفدرالي، وتشتمون العرب، فما الذي أتيتموه خلال الحرب طوال القرن العشرين. أنتم أشد دموية وقسوة من أية قوة في المنطقة. أنتم أصلا مستغلون لطيبة الكرد وتسترزقون من قضيتهم. ودائما باسم الاحتياط والتسليح، سلبتم الكرد، أما فيوء الحروب والمساعدات فقد أخذتموها لكم وللخانات والآغات.

 

15 – العشرينية الخامسة عشر

الصابر: كنية البغل، وهو يستخدم كثيرا في المناطق الجبلية. أنقر: أنقرة. ماخور: بيت الغانية. قينة: مغنية راقصة. يركو: يهدأ. ركّ: دك بشدة. الديوث: من يلتذ بمجامعة غريب لأهله. والضابط ساشر مازوش الفرنسي اشتهر بالديوثية والتلذذ بالألم والخضوع، وإليه تنسب المازوشية. يمكو: يصفر متعجبا. ملا الكرد: مصطفى البرزاني. ناتو: معاهدة شمال الأطلسي، حلف استعماري تقوده أمريكا. سنتو: معاهدة وسط آسيا: وهو معاهدة حلف بغداد، قادته بريطانيا، وسقط بثورة تموز في العراق 1958. معاهد سايكس بيكو، معاهدة تنسب إلى الوزيرين سايكس البريطاني، وبيكوت الفرنسي، التي قسمت إرث الدولة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى. برديل: بيت الدعارة، عن الفرنسية. تكية: مقر الدراويش، وكنية عن ملاعب القمار. سافاك: مخابرات شاه إيران. بيسيج: مخابرات إيرانية. باسدار: حرس ثوري إيراني. لاحى: شتم. ناغر: مغتاظ غاضب. شيطن: شوه صورته وكذب عليه جاعلا منه كالشيطان. مسادا: مدينة مسعدة العراقية القديمة ولازالت قائمة باسم مسيعيدة، حوصر فيها الملك الآشوري شمش شموكين فجمع عائلته وأحرقها وأحرق نفسه خوف وقوعه بالأسر بيد جيوش أخيه، وهي الحادثة التي تسمى لاتينيا سربانتس. موساد: مخابرات اليهود. البض: الطري الأبيض، كنية عن الإفرنج. أمغر: ما بين الأحمر والأصفر: كناية عن بقية الأجناس عدى الزنج. طيروت: هنا فاجعة وشيكة. مصلوت: مسلول. بول بوت: رئيس جيوش الخمير الحمر في كموديا وأشهر سفاحي القرن العشرين، بعد أريل شارون رئيس وزراء إسرائيل الذي مات بشلل لمدة 5 سنين. جوقد: مختصر عن الجبهة الوطنية القومية التقدمية، حلف بين الشيوعيين وجلال طلباني وبعض الأحزاب القومية عام 1980 وانفرط بضرب جلال لشروطه. جوت: مختصر عن الجبهة الوطنية التقدمية، حلف بين الشيوعيين ومسعود، انفرط بضرب مسعود له. موشي ساريت: من رؤوس مخابرات يهود في العراق. ماووت: مدينة عراقية انعقد فيها مؤتمر طرد فيه مصطفى البرزاني، فهاجم هذا المؤتمر بجنود الخمير الحمر الهمج. مهبوت: الذليل المحطوط الضعيف العقل. يلينا بونر: يهودية زوجة اليهودي الروسي يوري ساخاروف، استخدمتها أمريكا كداعية عداء للسوفييت ودفعت لها وقدمتها، لكن حين سقط الاتحاد السوفييتي، أهملت فماتت فقيرة منسية، وهذا جزاء الخونة دائما. سيفر: بلدة فرنسية عقدت بها معاهدة بعد الحرب العالمية الأولى، وقد قيل للكرد أن فيها نصا يدعم تأسيس دولة لكم. لكن بعد أن فضحت روسيا هذا المعاهدة، ومعاهدة سايكسبيكو، تبين أن لا تحوي أي نص ولو إشارة عن حق الكرد في وطن. إنما خدعوا ليساعدوا في إنهاء الدولة العثمانية واستعمار العرب، فقط.

وهناك مزحة عن الكرد، تدعي قلة فهمهم، بحيث إن سألوا الكردي اين أذنك، يؤشر على التي في الجانب الآخر من رأسه، وليس التي في جانب يده التي يؤشر بها.  والبغل، لا يعرف من الدنيا سوى الأحمال التي على ظهره. ولا ندري أين قبلة الكرد في العالم، ولماذا يتعالون على العراقيين، ولم هم يتوسلون الله أن يقبلهم الأنجلوصهيون ولو خدما. بل جعلوا وطنهم كماخور العاهرة، إن لم يجد به الزوار جسدا أو خمرا، اعتبروا الأمر إهانة فكسروه. فعند السلم يتغنون بأمريكا والغرب ويعملون لهم كجواسيس، وإن تحيق بهم يستنجدوا بموسكو. وقد توسل مصطفى برزاني بمنغوليا لتدعمه في مجلس الأمن، وعلمت أمريكا فاتصلت به محذرة، فأصدر بيانا يستنكر فيه تدخل منغوليا في شؤون الكرد. وقدم وزير خارجية الاتحاد السوفييتي أندريه غروميكو مقترحا لتجنب هجوما على الكرد من قوات الحكومة العراقية، فرفضه مصطفى بدفع من أمريكا، فسحقت القوات الحكومة كل التمرد الكردي وهرب مصطفى ليعيش منفيا حتى موته. وقد سأل أحدهم جلال طلباني عن سبب تعاونه مع الموساد وإيران لتسميم مدينة حلبجا، فأجاب إن هذا ضروري لخلق مأساة تجلب العطف للكرد، كما جلبت حادثة مسادا العطف لليهود. إن الكرد يخطأون دائما، وخطأهم الأول هو أنهم لا يتحالفون مع محبيهم وجيرانهم العرب، بل مع الأعداء الأبعد. وخطأهم الثاني أنهم لا يرون الدنيا بلا أعداء ولو وهميين لهم.

 

16 – العشرينية السادسة عشر

يشماغ: منديل للرأس مع العقال جنوب عراقية كوفية الأصل. شرّاويّة: منديل يلف كالعمامة، وهو تقليد بغدادي. جامانا: عمامة الكرد. كيليتر، عقال الكرد. قشمر: جاهل مضحوك عليه. موضوعي: مستقل الوجود، سواء أدركه الوعي أم لا. النظام المغلق المعزول: لا يستمد طاقة من خارجه ولا يسربها. الديالكتيك: الجدل، أو صراع الأضداد. وهو مبعث التطور، وله ثلاثة قوانين هي: نفي النفي، وحدة وصراع الأضداد، التراكم الكمي يؤدي إلى تغير نوعي. الداهر: الدائم الأبدي. يجزر: ينقص. الإرقاء: هنا التطور. الأيض: العمليات الحيوية. دعموص: جرو الضفدع، ويشبه جنين الإنسان في بداية تطوره. مئفير: نشيط. بلهر: عظيم. جافر: مخفي عن الأنظار.

لا فرق بين الأقوام والأجناس. كلنا بشر كادحون. ولنترك الغلو فهذا الكون الفسيح لنا جميعا. وقد تطور الكون وما عليه ضمن قوانين الديالكتيك بشقيها - المادية الجدلية التي تخصصت بدراسة تطور مادة الكون، والمادية التاريخية التي تدرس تطور المجتمعات. وجدليا فالكون نشأ من ذاته وهو سرمدي مصون لا يفنى ولا يستحدث، وسواء أوعاه إدراكنا أم لا. ولا إله له يمن عليه بالطاقة والتوجيه، ولم يحتج إلى محرك أو تسارع. بله نشأ صدفة. ومنذ البدء صارت به الحركة لأن الحركة من جوهر المادة. وبسبب الحركة هذه فكل شيء في الكون يتصارع وقرينه أو الأقرب إليه صراعا تناحريا لا يهدأ وإن كلَّ فليبدأ صراع آخر. وكل نقيض يؤثر في نقيضه الممتصارع معه، وبالعكس، وتتراكم المؤثرات وبمرور الزمن، يحدث من هذا التراكم تحولا، أما وئيدا مسالما، أو على شكل تغيير طوري كامل فجائي أي على شكل ثورة فيتغير كل شيء. وكل شيء يجري بأسباب تشترط حدوثه، ليتحول فيما بعد إلى سبب لحدوث شيء آخر غيره. والتخليق حدث صدفة وليس بأمر من ما وراء الطبيعة. فبسبب الأمطار والرطوبة وشحنة كهربائية من البرق، وبسبب التفتت الدوري للصخور وتحاتها تحولت مادة ما نوعيا إلى زلال صار يعكس الإجهاد المسلط عليه من النور والحرارة والضغط برد فعل حركي بسيط. وعلى مدى عصور تطور هذا الزلال أيضيا وتخصصت أعضاؤه ليصبح خلية، وهي تطورت لتصبح نظاما ثم كائنا، أما متحركا فهو حيوان أو ثابتا فهو نبات. لكن الإنسان تميز بالشغل الجماعي الذي تطلب نوعا من التفاهم بالإشارات اليدوية أو الصوتية قتطورت الأولى إلى حركة اليد المعقدة عن الإنسان، وتطورت الثانية إلى اللغة. ومطواعية إبهام اليد ساعدت على تطور الآلة. وتطور الآلة غيّر نمط الإنتاج ليغيّر المجتمع بدوره. والإنسان مخلوق تراكمي الوعي، وهو راكم الفهم من التجارب والملاحظات وعليها بنى تجارب جديدة، فتراكم الوعي والإدراك عنده إضافيا، حتى صار لزاما عليه جعل القيادة في شخص لتسهيل التنظيم عبر وحدانية القرار، هذا الأمر الذي تطور فيما بعد إلى نظام الدولة. وكل ما نعيه أو نشعره فهو وحده الموجود، وما لا نعيه فهو غير موجود سوى في خيالنا. والأرض هي مركز الكون، وفيها وعليها كل ما في الكون.

 

17 – العشرينية السابعة عشر

فتر: هدأ في حركته تعبا. أفر: أسرع سيرا. الجاحر: العسير الفهم المتخلف عقلا ومواكبة. حيى: عاش. فائض الإنتاج: ما يزيد من المنتوج عن حاجة المُنتِج. القيمة الحدية: التكلفة القصوى لإنتاج السلعة التي تتيح الربح. وإن زادت كان إنتاج السلعة خسارة. برجوازيا: الطبقة الوسطى في المجتمعات، وهم أصحاب المصانع والعقارات والبنوك وغيرهم. الأشتراكية: مرحلة تأميم كل شيء من قبل الدولة، وتعيد ريع الانتاج الوطني بعد تكاليف السيادة والدفاع وغيرها، إلى المواطنين كل حسب عمله. وهي تتطور إلى الشيوعية، حيث يعاد هذا الناتج إلى المواطنين كل حسب حاجته. والشيوعية تحل بعد جعل الإنتاج آليا أقصى ما يمكن، بحيث لا يحتاج المرء كثير جهد للحصول على مبتغاه، وتشبه الفردوس نظريا. برولتارياتا: طبقة الشغيلة الكادحين. دكتاتورا: حكم مطلق. شوفينية: غلو في القومية والنظرة الفردية. كولونيال: استعمار. الخنتة: العصابة، كلمة لاتينية جرت سياسيا بعد أن انقلب عصابة من العسكر في تشيلي على الحكومة اليسارية المنتخبة. المحتكر: القابض الشيء لنفسه. عبهر: أرض الجن، أو أرض العجائب. الرواديد: قرّاء قصائد نعي عاشوراه عند الشيعة. الخليل بن أحمد الفراهيدي مكتشف أوزان الشعر العربي. فانيد: زرباجة وبقلاوة. جارود: محل وجدب. سرمد: محصلة الزمان والمكان. زمخر: صوت البوق الذي يقال إنه ينهض الموتى ليوم القيامة. كركر: هزو وهزل.

والتاريخ هو الآخر حقيقة مادية ويسير دونما علاقة بوعينا ويتأثر بقوانين الديالكتيك الثلاثة أيضا. فوجود الطبقة المسحوقة مرتبطة بوجود الطبقة الساحقة، وكلاهما يتصارعان ويتراكم ناتج هذا الصراع فيتغير الحال وئيدا عن طريق الإصلاح، أو بثورة عارمة. ثم تسود الطبقة المسحوقة وتصبح هي الساحقة، لتولد منها طبقة أخرى مسحوقة تصارعها وهكذا. ففي المشاعية البدائية ونتيجة لصناعة القوس ثم المنجل وغيره تراكم فائض الإنتاج فتكونت طبقة جديدة هي ملاك الأشياء العينية ضمن العشيرة أو القطيع. وكانت مسحوقة في البداية حيث ينحى الجميع إلى الملكية الجماعية. وحين زاد حجم ما يمتلكون حصل تناقض ما بين الحركة الدائمة للعشيرة وبين حاجة الاستقرار لتخزين هذه الملكية الكبيرة التي يصعب حملها التنقل الدائم. لذا حدث الاستقرار في قطعة من الأرض، فتحرر الإنسان من حالة المشاعية والتنقل. وحين شحت موارد هذه القطعة نشأت الحاجة إلى الزراعة، التي وبسبب فائض الإنتاج حدث تلمك للأرض، فنشأت طبقة الإقطاع. ومع توسع هذه الطبقة نشأت الحاجة إلى تطوير مضطرد للآلات الزراعية، وزادت الحاجة إلى المعادن مما ولد حالة جديدة هي المصانع الصغيرة – الميني فاكتورا، ونشأت طبقتان، هي الطبقة العاملة والطبقة البرجوازيا مالكة المصانع لتنشأ مرحلة جديدة من التطور البشري وهي الرأسمالية. والبرجوازية وبسبب زيادة مصانعها وتحكمها في الإنتاج عمليا، أزالت شيئا فشيئا طبقة الإقطاع عن طريقها وصارت هي السائدة لتضطهد الطبقة المسودة معها وهي الطبقة العاملة التي نشأت من رحمها أصلا. وفي الرأسمالية، وحيث القيمة التبادلية للسلعة أعلى من كمية العمل المبذول لإنتاجها، فتراكم الأموال عند الرأسماليين نتيجة الربح يكون سريعا وهائلا، ليحدث فائض من رؤوس الأموال فيحتم تصديرها ما بين الدول لإيجاد مصانع ومقالع تعدين تدر ربحا إضافيا. وهنا ستوجه رؤوس الأموال الصناعة لا حسب حاجات المجتمع وإنما حسب حاجات أصحاب رؤوس الأموال ذاتهم لتكون الرأسمالية قد تطورت إلى الإمبريالية بينما تبقى الطبقة العاملة دون تطور. لكن الطبقة العاملة هذه تقوت خصوصا بعد صدور البيان الشيوعي الأول عام 1848 ونظمت نفسها، وصار التصادم حتميا. لأن أصحاب العقارات والمصانع لا يقسمون الأرباح طوعيا بينهم والشغيلة، والشغيلة لا يقبلون بهذا الحيف وهم المنتجون ولولاهم لما أنتج شيء. وثارت الطبقة العاملة وشكلت أول حكومة شعبية في باريس، ثم ثارت واستولت على الحكم في روسيا 1917. ولأن الطبقة العاملة هي آخر المسحوقين فهي حين تسود المجتمع وتبني دكتاتورتها فلن يعود من أحد مضطهد ويعم العدل والمساواة بين المواطنين وتكون الدولة الأقوى فلا يهدها عسكر واستعمار. على أن أهم ما تفعله الطبقة العاملة لكي تنتصر هو أن تتخلص من الفكر الديني الذي هو كالأفيون يخدر الشعوب ويشكل أداة بيد الطبقة الساحقة. وأن تنتبه أن للشكل الظاهري علاقة بالجوهر، وأن الصدف مقنونة، وأن الأحداث مشروطة، ولكل ظاهرة سبب ومقدمات، وأن الوعي معكوس عن الواقع المعاش، وتنتبه إلى الفرق بين المطلق والنسبي، كما لا وجود للروح مطلقا مثلما لا وجود ولا حاجة للرب أصلا. هذا هو الفكر الصادق، لا ما يقول عميان الشيعة بقصائدهم الترهاتية. ولو صدق كل دين بأوصافه عن الرب الذي يدعو إليه، فعدد الأرباب إذن بعدد ديانات الأرض، ولكان من الصعب عدها. وإن صح وكانت تدعو إلى رب واحد، فالصفات التي ترسمها لهذا الرب متناقضة لدرجة أنها تنفي وجوده مطلقا. وعلى أية حال فما الحاجة إلى الدين أساسا. فالضمير النقي خير المراقب وخير الزاجر.

 

18 – العشرينية الثامنة عشر

ديماغوج: دعوى متعصب لا تستند لمعطيات، تتساوى والتهريج. مستبسر: مجتزأ. الأثغر: ساقط الأسنان. طريق الشعب: اسم جريدة الشيوعيين في العراق. كونفرنس: مؤتمر مصغر، وهي إفرنجية. وعن كل كونفرنس للحزب الشيوعي عادة ما يصدر كراس يحتوي ما ناقشه وخرج به يعممه على الأعضاء الحزبيين. لم مس: مختصران عن اللجنة المركزية، مركز قرار الحزب، وعن المكتب السياسي، وهو أعلى لجنة لقيادة الحزب. بلوتوث: كناية في القرون الوسطى عن الجاسوس، وهو الآن كنية عن طريقة للمحادثة عبر الهاتف النقال. فرهود: فوضى سرقة المال العام. الديدان: مسار وطريق فعل لا يتغير. الخطي: السائر في اتجاه مستقيم. الدودر: السائر دورانيا أو حلزونيا. أنفال: معركة في صدر الإسلام قضي بها على متآمرين يهود في المدينة. وعلى أسمها سميت معركة مختلقة يدعى أن الجيش العراقي أباد فيها 180 الف شاب كردي. بينما كل أكراد العراق لا يبلغون مليون وسبعمائة ألف نسمة. متلى: تمنح الفرد ما يأمن به على زمانه. خاوة: الأخذ ظلما، دارجة من الفارسية. ميليشيا: جماعة مسلحة تتبع حزبا، أفرنجية. وعند الشيعة أيضا هناك ضريبة الخمس ويأخذها الآيات ولا يعطون إيصالا. التيعر: التطيّر يائسا.

ولا مبرر للتعصب. والأحرى أن نرتب الأمور حسب أولوياتها. ورأينا نحن الحزب الشيوعي العراقي معروف للجميع عبر صحافتنا وعبر مؤتمراتنا. خصوصا وقد تغيرت مفاهيمنا منذ مؤتمره السادس في تسعينات القرن العشرين. وتقييمنا أن الحال في العراق والعالم تتسم بانهيار الرأسمالية واستفحال القروض من الصندوق الدولي أو غيره، واشتداد الاضطهاد، إنما زالت أو خفت غلواء أوربا وصارت أحيانا تساعد البلدان على التحرر. وما عادت مفاهيم كالوطنية والجاسوسية ذات قيمة أو مغزى، وربما تحولت إلى رومانسية قديمة. وقد تطور البث الفضائي وصارت الرسائل تنقل بالبريد الالكتروني والهاتف النقال، كما تطور علم الحاسوب ليخزن كبار الكتب على شرائح صغيرة أقل من الاظفر حجما. وعموما فإن أخذنا بمقولتنا عن المطلق والنسبي وتغير الأحوال، فلا مبرر للحزن على ما خسرناه. ها نحن الآن جزء من حكومة أمريكا في العراق. أما الحال في بغداد فجميلة بعد البعث. وقد عدلنا برنامج الكرد عن كركوك فصار جيدا ومقبولا، وبهمتنا أعدم صدام ومن معه، وبهمتنا صاغ برلمان العراق قانون الأقاليم والفدرالية، لكن لازال الارهاب يستهدف آليات حليفنا الجيش الأمريكي الذي حررنا، ولازالت ميليشيات الأحزاب الدينية تفرض الخاوات ولا زال الشيعة العميان ينعون ويلطمون يوميا حتى حولوا البلد إلى مأتم، ومراجعهم يستلمون الخمس ولا يعطون إيصالات لنعرف كم قبضوا. لكن هذه أمور ثانوية. فبوحدة الصف نقوى وننهض بالبلد ثانية. وللثورة ظروف موضوعية وهي وجود الظلم والإحساس به وعجز السلطة الحاكمة عن إدارة الأمور، وظروف ذاتية، وهي نضح الحزب المعني ليثور ويستلم الحكم. وهذه الظروف في العراق لم تنضج بعد، وهي لذلك لن تدرأ الاحتراب الطائفي الذي نراه. وما نعيشه الآن هو مجرد تذبذب برجوازي، والبرجوازية دائما تتذبذب في سلوكها، لذا ستهدأ الأمور لوحدها ولا تحتاج إلى تأجيج من مستعجل فائر كالمرادي.

 

يليه ح5 رد الشيعة