مع الأحداث 93 (السماسرة!)
د نوري المرادي
لا يسوِّق السمسار بيضا فاسدا!
لا يمنع السمسار احتضار خنزير!
لا يزيل المختار ما لطّـخ حزبـه به!
لا يلمّــع السمسار نعالا مهترئا عتيقا!
أنهيت ما استطعته من مراجعات ملحمة "الجدلان" وسأبدأ بنشرها تباعا ابتداءً من الأسبوع القادم. وهو ما سبب الانشغال عن المتابعة. وأكثر المستجدات معنى في الأحداث هو توكيل الأخ المجاهد الدكتور حارث الضاري من قبل فصائل جهادية عراقية بالحديث عنهم وباسمهم، فطوبى لأبي مثنى هذا المقام والثقة. الأمر الذي حدا بأشهر السماسرة أن يعيد صياغة خطابه ويعدل عن أن يسمي نفسه سفير المقاومة والممثل الأوحد لقائدها الأكثر أوحدانية. كما حاصر فتية الصومال الميامين مقديشو وجعلوا المرتد شريف أحمد يتوسل أمريكا أن تحميه، وهيهات! وهيهات أيضا أن يفلت المحتلون من أيدي مجاهدي طالبان خراسان. والجديد أيضا هو إنشاء قاعدة فرنسية على أرض عربية، ولأول مرة بعد استقلال الجزائر، في دولة الإمارات العربية المتحدة. الأمر الذي لم يتضح بعد، أهو هز عصا من دولة الإمارات بوجه أمريكا لتكف عن التدخل في شؤونها الداخلية؛ أم هو عمل من فرنسا محسوب اقتربت به من حدود السعودية، الدولة الأسمن في تركة الرجل المريض – أمريكا؟ خصوصا وقد انسحبت الإمارات من وحدة النقد الخليجي، وأعلن أوباما أنه مستعد لسماع النصح من ملك السعودية. كما بدأ الإعلام الأنجلوصهيوني يفخم أحداث اليمن ويبرز أصوات الخونة الانفصاليين على غيرها.
إنما هذه الأحداث على أهميتها، نتخطاها اليوم للحديث عن السمسرة السياسية، وعليه:
أولا
سربت الأبواق المعلومة دعاية " أن معسكر حزب الله لو انتصر في الانتخابات القادمة، لغير الوضع وأوصل لبنان إلى الهاوية". لكن الشعب اللبناني لم يعر هذه الدعاية اهتماما، أو هو يتمنى أصلا أن تحدث هذه الهاوية، والتي هي كما يعلم حرمان اليد الأمريكية من أن تتدخل في شؤون لبنان خدمة لإسرائيل. لذا انتهت هذه الدعاية، ونزلت بدلها دعاية، لو كنا لازلنا في ستينات القرن الماضي، لحسبناها ذكية متقنة قاتلة هدفها لامحالة. فتلك الأيام لم تعتد الأذهان بعد على الحيل السينائية ولا هي تبصرت في مقومات الدعاية، وكل شيء سمعته صدقته، حتى حين ادعى الكلب محسن آل العقور الحكيم أن الشيوعيين مزقوا القرآن. أما وبعد الحروب التي مرت واستخدمت شتى وأذكى الدعايات، فما عاد ينطلي على العالم من أمر، ما بالك على شعوب بؤرة الصراع فيه - الشرق الأوسط. ومضمون هذه الدعاية مركب قليلا لجأ به الحابكون لعبة قامت بموجبها القوات الإسرائيلية بمناورات وصورتها على أنها الأكبر منذ احتلال فلسطين، وأن القصد منها أخذ الاحتياط لرد على ضربة توجهها إسرائيل إلى إيران. وحيث إيران هي الخام المطيع ضمن التحالف الثلاثي: أمريكا – إيران – إسرائيل، فستقبل هذا أن تضرب لها إسرائيل مواقع صحراوية، أو بناية أو اثنتين في إحدى المدن, وتزامنا مع هذا ستضرب إسرائيل مواقع لحزب الله وهي تعلم أنه سيرد، فتعلن الحرب ليبدو الحزب وكأنه دخل الحرب انتصارا لإيران وإنه ضحى بلبنان لأجل ولاية الفقيه وما إليه من الترهات. وقد استبق السماسرة الأمر وركزوا على مفاصل دعائية كهذه أو قريبة منها كالإعلان أن قاضي التحقيق وجه اتهاما إلى حزب الله بموت رفيق قميص عثمان الحريري. كما تحدث السيد سمير جعجع بمثل هذا،، الخ.
وشخصيا لازلت مصر على أن "التحالف الإيراني الأمريكي الإسرائيلي أقوى حتى من إيمان ملالي إيران بوجود الله، بدليل المعونة التي قدمتها إيران للأنجلوصهيونيا في أتلال العراق وأفغانستان" لذا لا أتوقع حربا ولا ضربة ذات معنى من إسرائيل أو أمريكا، لإيران. وهذا لعدة أسباب أهمها، أن أية حرب ضد إيران من قبل الطرفين الآخرين ستهد الحلف الذي هو ضروري لإسرائيل وأمريكا أكثر منه لإيران. ولا تجازف إسرائيل بهد هذا الحلف الذي هو عمليا من حماها طيلة الفترة السابقة. والسبب الثاني أن إيران بيد الماسونية، ولا حول للصهيونية ضد الماسونية، ولا جرأة لأمريكا على التحرش بالماسونية. والثالث، أن أمريكا الآن تنهار بسرعة لازالت تسمح بفضلة من الحياة لها. وصحيح أنها بحاجة ماسة لأن تجمع ولو بضعة أقطار خلفها بحجة "أخطار الوضع في الشرق الأوسط على العالم" بعد أن وجدت نفسها تقبض الهواء مما احتلته وخسرت لأجله الترليونات من المال ومئات الألوف من الجنود. لكن حربا مع إيران، حتى لو تناسينا أمر الحلف المصيري الثلاثي أعلاه، هكذا حرب على العكس ستزيد من تسارع هذا الانهيار، لأنها ستؤثر على أسواق الطاقة وحركة الأموال وأسعار التأمين، إضافة إلى الخسائر البشرية والمادية والنفسية، مما سيفقد أمريكا أي أمل بفرج، فتتضاعف سرعة الانهيار فتموت أمريكا قبل أجلها بكثير. والسبب الأخير هو أن إيران مهمة للحلف، بينما هي ذاتها تقف على برميل من بارود قومي وأثني، سرعانما تسقط صريعة انفجاره. وانهيار ركن من الحلف يعني انهيار الحلف كله.
ما أعنيه أن الجعجعة الجارية عن حرب أو ضربة لمنشئات إيران، هي سمسرة لتسويق إيران "كنظام وطني معاد لإسرائيل". مثلما المقصود منه دفع حزب الله ليثبت بنفسه أنه تابع لولاية الفقيه.
ونصيحتي إلى فتيان حزب الله وأحلافه، أن لو بدأت إسرائيل وضع هذا السيناريو موضع التنفيذ، فعليه أن يدخل هذه الحرب وبأشد مما فعله في حرب تموز المجيدة. وذلك لأسباب أولها، وكما أسلفت أن شعب لبنان لن يؤمن بتبعية حزب الله لإيران، وهو يعلم مقدما هذه اللعبة وسيناريوهاتها، وأنه بالتالي لن يشتري هذه الدعاية بقرش عتيق. ولتقل إيران أن حزب الله عميلها، ولينبح سفير مقاومة "سيدي الرئيس أوباما" بما يشاء وليخترع الوثائق في هذا المحال. فهذا كله لن يؤثر على حزب الله، بل قد قيل مثله سابقا وأثقل بكثير وما اهتم به أحد. لكن بالمقابل، ولو رد حزب الله بقوة وواصل القتال، فالخاسر الوحيد هو إسرائيل ذاتها، ثم أمريكا وأنظمتها في المنطقة ثانيا وإيران ذاتها ثالثا. ولا حول لإسرائيل على حرب، ليس لضعف إرمادتها العسكرية، وإنما لضعف إنسانها، حيث هي منذ الثمانينات ما دخلت حرب إلا وخسرت أمام المجاهدين. وضرب فتيان شنعار أمريكا بالصميم فأفلت قوتها، وهي الآن مديونية للعالم بما يزيد عن 13 ترليون دولار، ولن تقامر بديون جديدة لأجل ليبرمان. وستنكشف إيران وتكون على العكس بموضع المتهم المشارك.
أي لو دخل حزب الله الحرب التي تدس لأجلها إسرائيل وأتباعها، وواصلها لارتدت اللعبة على لاعبها وانقلب السحر على الساحر، ولا يعود للسماسرة من سامع!
ثانيا
في معرض ما أراد له أن يكون تحذيرا للعراق، كتب وزير دفاع العبيد من آل الصباح قائلا: " يبدو ان نواب مجلس الامة اليديد، فرحوا بخبر المطالبات الشبربوشية وكأنه قد نزل عليهم من السماء.. فاصبح كل منهم يصرح ضد العراق ويهزأ في كرامة أهلهم! ولو كنت مكانهم ومكان الاخ مرزوق الغانم رئيس لجنة الشؤون الخارجية.. لطلبت منهم التوقف عن الادلاء بهذه التصريحات، وارسال 200 دولار في ظرف لشايب عراقي في البصرة معروف بشتيمة وطلبت منه شتم النواب العراقيين بشتيمته المعروفة وتصويرها، وكفى الله المؤمنين القتال والاجتماع والجيوش الكويتية التي ستصل الى تركيا!" كما قال صحفي آخر: " لو كنت وزيرا لخارجية لاستفدت من تلك اللافتات المعلقة على ظهور ثلاثة أرباع النواب العراقيين والمكتوب عليها للبيع أو الإيجار، ولاشتريت نصفهم واستأحرت الباقي أسوة بإيران وإسرائيل وجول خليجية أخرى وبعدها سيصبح النواب على استعداد لآأن يصدروا قرارا بحل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة متى ما أراد وزير الخارجية الكويتي الذي هو أنا " 2
وهذين التصريحين، كما يفترض أتيا ردا على ما جرح في ما يمسى "مجلس النواب العراقي" لممانعة إمارة العبيد آل الصباح من إخراج العراق من البند السابع.
وحقيقة وقبل التعليق على التصريحين، أرى أن فيهما، ثلاث عبر، أو هكذا أفترض، أولاها، أن الوضيع يبقى وضيعا حتى لو استوزر وامتلك المليارات. فهذا الوزير الذي هو من عائلة آل الصباح ويملك المليارات يعرف سوق شبربوش اللندني الشعبي ويتسوق منه أيضا. لكنه حتما سيستنكف التسوق من سوق شعبي كويتي أو عربي عموما. فأين سوق شعبية لأسياده من سوق مثلها لأهله؟!
والكويت مدينة صحراوية مكشوفة لا يحميها شيء ومدفع واحد على أية نقطة على حدودها يغطي كل حدودها التي تقابله من الجانب الآخر. وكل جيش الكويت لا يتعدي 200 كويتي وبقيته "الألفين" منه مستأجرون آسيويون. ومحال أن يقحم قائد عسكري ولو برتبة نائب عريف هكذا جيش بمعركة، ما بالك لئن يحتل العراق من جنوبه حتى الحدود التركية، كما يحلم هذا البليد وزير الدفاع!! لكن العبد يحلم دائما كمعادل نفسي على ما يعانيه. خصوصا وهذا الوزير يعلم أن أقل من واحد بالمئة من جيش العراق أحتل الكويت كلها خلال نصف ساعة.
العبرة الثانية هي لغلمان الاحتلال. فهؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم "نواب برلمان العراق" كلهم وبلا استثناء أما تعاونوا مع آل الصباح على غزو العراق، كحزبي الدعوة ومجلس آل العقور الحكيم وأتباع علاوي وأحمد الجلِب ومافيا الكرد وحزب حميد مجيد طواطة، أو هم، تعاملوا مع هذه العائلة واستلموا منها أموالا بعد الاحتلال كالقيادات المرتدة من التيار الصدري وكل نواب الحزب الإسلامي وجبهة التوافق. ناهيك عن أن ما يسمى بالعملية السياسية الجارية هي نتاج احتلال بدأت جيوشه بغزو العراق من محمية العبيد آل الصباح. أي عمليا تعاون آخر مع آل الصباح. لكن آل الصباح كما يقول التصريحان أعلاه لا يرون بهؤلاء النواب أكثر من حيوانات عُلّقت أسعارها على ظهورها.
وقد صدق العبد مرة، إذن!
العبرة الثالثة إلى سفير مقاومة " سيدي الرئيس أوباما" صلاح المختار. فهو والتيار المرتد معه ما فتئ يمتدح آل الصباح ونظراءهم آل سعود بحجة التضامن العربي أو الترفع على الجراح أو لأن إيران هي العدو فقط، أو شيء من هذا القبيل. ولزوم صلاح طبعا قبل غيره ولصالح التضامن العربي أن لا يشتم سوريا؛ لا صراحة ولا بمهزلة الوثيقة التي سرّبها إلى موقع " البينة" وكأنها رسائل بين العقيد القذافي وعزت الدوري.
وإيران واحدة من أعداء للعراق بينهم حكومتي آل الصباح وآل سعود والأنجلوصهيونيا. وإيران كانت ولازالت عدوة العراق، لكنها انهارت تقريبا أمام الجيش العراقي وتوسلت وقف إطلاق النار. ولولا الاحتلال الذي تحرك من الكويت وبدعم مالي سعودي كويتي، لما استطاعت إيران فعل شيء في العراق. أي أن جرم الغزو ودعم الاحتلال وتمكين إيران والأنجلوصهيونيا في العراق يقع كله على حكومتي آل الصباح وآل سعود. والدفاع عن هذين النظامين جريمة لا تغتفر. هذا ناهيك عن أن أحد أهداف حزب البعث المعلومة على الأقل هو محاربة الرجعية العربية التي عرّفها البعث ذاته بأنها السبب وراء التخلف وإخفاقات الوحدة ومحاربة قوى الثورة ،،الخ. أما أن غيّر صلاح المختار توجه البعث بحفنة مال دفعتها إليه السعودية وآل الصباح، فمآله وتقييمه عند هاتين العائلتين لن يختلف عما قيّم به آل الصباح نواب غلمان الاحتلال في العراق. بل إن طارق الحميد المحرر في جريدة الشرق الأوسط السعودية الرسمية، قالها عن حكومة السعودية مرة بأن "انتهى الدرس يا غبي!" موجها كلامه إلى السيد عزت الدوري، مصدقا دعاية المختار عنه بأنه لازال حيا يرزق.
والعبرة، هنا، أن سفير المقاومة صلاح المختار هذا، صار كبالع الموس. إن ساير نواب غلمان الاحتلال وهاجم الكويت لسانا، قطعت الكويت عنه وجماعته العون. وإن عاكس النواب وآزر الكويت صار مع بقاء العراق تحت البند السابع!
وهي النهاية التقليدية للمرتدين!
والجميل أن واحدا من آخر إبداعات صلاح المختار هو مقابلة لصحيفة النهار الجزائرية مع الراحل الدوري 3، نسى وهو يحبكها فسرب ما يكذبها جملة وتفصيلا. حيث ورد فيها أن " قال عزت الدوري انه متواجد داخل العراق وان الامريكيين لن يتمكنوا منه الا شهيدا، ونفى معلومات تحدثت عن مقتله او موته بسرطان اللوكيميا او اعتقاله او هروبه الى دولة عربية مجاورة. وقال إن حزب البعث سيسلم لاحقا وثيقة مطالب تتضمن دعوة للتفاوض للرئيس الامريكي باراك اوباما. وأوضحت الصحيفة انها تمكنت من اجراء المقابلة مع الدوري بعد ستة اشهر من الاتصالات المكثفة مع كبار قادة حزب البعث العربي الاشتراكي المتواجدين داخل العراق وسورية واليمن ومصر والاردن، فوجهت إليه أسئلة مكتوبة فرد عليها في أجوبة مكتوبة "
ويا لبؤس الحبك!
فمن أسن لصحيفة النهار الجزائرية الثانوية، تلكم الموال التي صرفتها على التنقلات، ولم احتاجت ستة أشهر من الجهد والاتصالات "المكثفة" والرحلات إلى اليمن والأردن ومصر وسوريا والعراق لأجل مقابلة الدوري، وفي الأخير لم تقابله بل أرسلت له أسئلة مكتوبة وأجاب عليها خطيا أيضا؟! ثم لماذا يطلب بعث المختار المتسمي باسم الراحل الدوري التفاوض ثانية مع أوباما وبعد 4 أشهر فقط من دعوته إليه للتفاوض في كانون الثاني المنصرم ولم يرد عليها، وبعد 11 شهرا من دعوته إلى بوش بالتفاوض وأهملها هو الآخر؟!
فهذا ما بقي لسفير المقاومة، إذن!
عل أية حال!
إن أمريكا تحتل الآن العراق، ولا يعقل أن وزير دفاع الكويت بجنوده المئتين يستطيع أن يتجاوزها محتلا العراق أيضا من جنوبه إلى الحدود التركية. وليس للكويت أن تعارض أمريكا، التي في يدها وأيدي مجلس الفيتو زمام قرار البند السابع. ناهيك عن أن المجتمع في الكويت تمزقه الصراعات والفساد وعجز الحكومة لذا سقطت 5 حكومات خلال ثلاثة أعوام منذ خلع الصباح بن عمه. وهذه مشاكل لا ولن ومحال أن تشجع دولة تعاني منها بغزو دولة أخرى حتى لو تركنا فارق الحجم بين الدولتين جانبا. بل ادعاء وزير دفاع الكويت حجة في أيدي فتيان شنعار، ليحتلوا الكويت ،،، طالما لدى حكومتهم النيّة بغزو العراق!!
ولدينا الآن فضلا عن مبرر استرداد الجزء السليب - الكويت، مبرر آخر اشد حسما، وهو أن أمبراطورية(!!) آل الصباح تريد وتتهيّأ لاحتلال العراق!!
المهم، أن ما خرج عن البليد وزير دفاع الكويت وما رد به غلمان الاحتلال في العراق يستقيم مع منطق. فلا نواب غلمان الاحتلال ينقلبون على ولي نعمتهم عائلة آل الصباح، ولا وزير دفاع قرية آل الصباح في حول على غزو العراق. فما بقي إذن، سوى وضع هذه الحرب الكلامية في إطارها الصحيح وهي تسويق المالكي. بدليل أن ماتيف هذه المسرحية يشابه تماما مسرحية تسويق ديمقراطية المالكي على موقع كتابات. فكلا المسرحيتين وبعد أن اشتد التشاتم بين المتخاصمين قبّلا لحا بعضهما البعض وعاد موقع كتابات مثلا يمتدح مالكي، خصوصا في رسالته المعنونة إلى من أسماه " دولة رئيس الوزراء" 4. وسيرسل مجلس غلمان الاحتلال في العراق وفدا برلمانيا إلى آل الصباح "كي لا تتوتر العلاقة العراقية الكويتية، ولا يأخذ الأمر أبعادا سلبية تؤثر على العلاقة بين البلدين" 5. أي أن لا تأخذ المسرحية أكثر من بعد واحد وهو أنها تسويق لمالكي ودعاية انتخابية مسبقة لغلمان الاحتلال!
أما الدعوات التي تفترض أن ما صدر من نواب حكومة الغلمان ومن وزير دفاع محمية آل الصباح حدث بتحريض خارجي، فمدعاة للتأمل، من حيث أنه صدر من شخصين فقط هما جلال الطليباني والشيخ حسين المؤيد.
وموقف الأول مفهوم لأنه أصلا نتاج إجرام عائلة الصباح وعميلها في العراق. أما موقف المؤيد الذي يرمي الذنب على صدام فأكثر من غريب. وكأن الشهيد صدام هو الوحيد الذي حاول استرداد الكويت، وليس قبله الشهيد عبد الكريم قاسم ونوري السعيد والملك غازي. وكأن الكويت ليست عراقية لذا ينتصر لها أحد من العراقيين، وكأن ليس من الكويت انطلقت القوات الغازية وليس بسبب الكويت دام حصار العراق لثلاثة عشر عاما، وكأن الكويت لم تسرق قوة الشعب العراقي ولا استقطعت أراضيه ولا كانت مصدر تآمر عليه طوال تاريخ استقطاعها من العراق، وهي من موّل عصابات الفرهود، وسفيرها الحالي في العراق الإيراني الجنسية المدعو علي المؤمن قتل آلاف الأسرى العراقيين ذبحا بعجد انسحاب العراق من الكويت عام 1991، وحين كان قائد ما يمسى بقوات تحرير الكويت التي عملت كخدم ومراسلين للجنود الأمريكان! وكأن الكويت لم تتحصل على ميناء البكر وغيره وترفض حتى اللحظة وبلا مبرر إخراج العراق من البند السابع! بل الأغرب من هذا مناشدة المؤيد للقيادة الكويتية و"شخص سمو أمير دولة الكويت الذي بذل المساعي الحميدة لتنقية الأجواء بين الأشقاء العرب وحل الخلافات العربية في إطار التفاهم والحوار البناء الأمر الذي حظي بتقدير الأمة العربية بأسرها أن يوجه سياسة الكويت الشقيق لحل القضايا العالقة مع أشقائه في العراق بذات المنهج والروح وهو ما تتطلع إليه الأمة بعرضها العريض" 6 كما يقول. فمتى احترم الوطنيون العرب هذا المتآمر المجرم ؟!
على أية حال! فنحن إذ نستثني الشيخ المؤيد من السمسرة، إلا أننا نحمل عليه هذا الموقف الموالي لأجرم عائلة وحكومة على شعب العراق.
ثالثا
دعا الدكتور حارث الضاري إلى حكومة وحدة وطنية بعد التحرير. فعاجل سمسار المالكي عبد الأمير الركابي وأعلن " أن دعوة أمين عام هيئة علماء المسلمين لإقامة حكومة انتقاليه جاءت في إطار مبادرتنا بالدعوة لعودة القوى الوطنية إلى العراق وهي تعبير عن رأي طرف من الأطراف الوطنية" 7 فرد عليه الدكتور حارث ببيان من هيئة علماء المسلمين على موقع شنعار، وشرح الأمر ونفى ما فهمه الركابي من الدعوة.
ولم يكن الدكتور حارث بحاجة للتعليق على ما ادعاه الركابي. فمواقف الدكتور معروفة، وأحدها حتما عدم التعامل مع غلمان الاحتلال، خصوصا بعد أن عاش مؤتمر القاهرة لما سمي بالمصالحة الوطنية، ولاحظ كيف أن رئيس حكومة غلمان الاحتلال وقتها إبراهيم إشيقر ومن معه انقلبوا على البيان المشترك ما أن غادروا القاعة التي صاغوه فيها. ومن هنا فلا مجال للقول بغير أن الدكتور حارث لم ولا ومحال أن يعني في دعوته أيا من أحزاب الاحتلال ولا قواه التي منها رئيس حكومة غلمانه المالكي. مثلما لا حاجة للدكتور حارث بالرد، لمجرد أن الذي فسر الكلام هو الركابي المستميت الآن بتسويق المالكي وحكومته. للركابي سوابق في هذا كثيرة أقلها ترديد دعاياته 8، 9 ضد المقاومة والتي آخرها أن المقاومة تشتري الأطفال لتفجرهم.
ولا غرابة!
فهو قد سقط في تسويق نفسه، لذاه تحول ليسوق كلب احتلال.
رابعا
في بيان ألقاه على مجموعة صحفيين في بغداد، أعلن شخص باسم عوض العبدان عمّا أسماه حركة تحرير جنوب العراق، جاء فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم، عقد اليوم على قاعة فندق عشتار شيراتون ببغداد المؤتمر التأسيسي لحركة تحرير الجنوب وحضره عدد كبير من شيوخ عشائر وأساتذة وكيانات سياسية ومنظمات وقد استهل الحفل بالوقوف لقراءة سورة الفاتحة على أرواح الشهداء العراقيين الذين سقطوا خلال فترة الاحتلال ثم قراءة آيات من القران الكريم، كما ألقى الشيخ كامل الغضبان الشمري كلمة اللجنة التحضيرية التي رحب خلالها بالضيوف الكرام وتمنى أن تكون هذه الجلسة بداية تحرير العراق، بعدها ألقى الأستاذ عوض العبدان أمين عام حركة تحرير الجنوب كلمته التي حيا في بدايتها الحضور الكريم وأكد العبدان إن العراقي بطبيعته يرفض الاحتلال الذي جلب الويلات والدمار والخراب إلى بلادنا، وإن الاحتلال ليس فقط من يرتدي الزي العسكري والمجهز بأسلحة إنما هناك احتلال موجود ولكنه غير ظاهر للعيان أخطر منه قادم من دول الجوار،، لذا نعلن على هذا الاحتلال الحرب وعلى من يريد تمزيق العراق ووحدته وسرقة أمواله، لكن هذه الحرب لن تكون بالأسلحة، التي يستخدمها الاحتلال ولا بالسيارات المفخخة إنما بالإيمان بالله وحب الوطن فقط! وإن نصر الله قريب لأن أبناء العراق يريدون التحرر من كل شيء فاسد. وتوالت بعدها برقيات التهنئة والقصائد من الحاضرين ومن الجهات السياسية والمنظمات الذين أعلنوا وقوفهم مع حركة تحرير الجنوب ومع كل حركات التحرر في العراق وتمنى الحضور من حركة تحرير الجنوب أن تكون لسان حالهم والمطالبة بحقوقهم وان تكون قائدة التحرير في الجنوب والعراق" 10
وهكذا!
والفندق المذكور هو مقر المخابرات الأمريكية في العراق ومحاط بكل أجهزة التنصت والإنذار المبكر وما إليه من آلة أمريكا. وهو إذن تسويق سمسرة ولكن ليس للمالكي وإنما لأسياده الأمريكان. أما إن افترض هذا السفيه العبدان أن أحدا سيأخذ بتوجهه وكلامه، فلا غرابة. لأنه باع نفسه، وبيع النفس أصعب من افتراض أن الآخرين يصدقون ما يقول.
خامسا
على موقع كتابات وتحت عنوان الشيوعيون أقوى من تخرصات المشهداني وأمثاله، كتب عبد الأمير العبادي يقول: "بدون الشيوعيين لا ينهض الوطن وتبنى الديمقراطية. والقراءات الميدانية والاستبيانات اليومية في الشارع العراقي تظهر كم هي الصورة ناصعة البياض والتي تلتصق بعفة ونزاهة وتصرفات وأمانة الشيوعيين. ويكفي فخراً للشيوعيين أنهم لم يمدوا أياديهم للعمالة ولا للاحتلال أمثال المشهداني. وهناك كم هائل من الميليشيات والقتلة والإرهاب والفضائيات والدور الفارهة في العراق وغيره بينما الشيوعيين يتمنون إصدار أدبياتهم أو أقامة فضائية لهم أو حتى مقار لحزبهم ولا يجدون" 11 . بينما تحت عنوان نوبل شعر إلى السستاني، كتب شاعر الشيوعيين خلدون جاويد الذي تخطى السبعين من العمر، قصيدة قال فيها: " يا أيها السيستاني الأشم ياعاشق البشرية جمعاء ، انني انتمي اليك في دعوتك الى الحكم اللاطائفي، طوبى لكم ومرحى لما صرحتم به من نيافة ونبالة... ادناه نوبل الشِعر طوقا للحمام وعقدا على عنقك،
انت الموثـِّقُ للاسلام روعتـَهُ
ومن بقرآنه للسلم قد
نادى
لا للحكومات مُذ شـِيْدَتْ ، فقد ظلمتْ
واورثتـْنا زنازينا واصفادا
حتى طلعتَ على اقمارنا قمرا
وزدت من روعة الميلاد ميلادا
استعملت كلمة نوبل لأن القائمين عليها سيبادرون حتما الى تقديم جائزة نوبل الى الجليل السيستاني تعبيرا عن ضرورة دعم السلام الاجتماعي ودعاته ، ودعم الكليانية البشرية ودحر الجزئوية في بلد على درجة من الحساسية طائفيا وقومانيا، واذا لم يبادروا الآن فمتى يبادرون ولمن؟ انني استفزهم كما اهيب بكتابنا على اغتنام فرصة التحشيد للسلام والوئام الآن ".
وستسمع لجنة نوبل نداء جاويد وشعره وستأخذ به حتما!
أما أن يكون هذا أسفه التسويق، فمرده لسفاهة قائله وحسب!
ملخصا!
بعد أن ضرب فتيان شنعار ضربتهم المباركة، مات جبروت أمريكا وانتهى زمنها وزمن كل الطفاة معها ليحل بدله زمن الشعوب الحرة ونشر الناموس على أيدي الفتيان المخلصين. وفي هكذا حال، لن تنفع السماسرة سمسراتهم ولا المتملقين دعواتهم ولا الخونة التضرعات!
كل سينال القصاص بما فعلت يداه!
--------
1 – http://arabic.cnn.com/2009/middle_east/6/3/obama.me_tour/index.html
2 – http://www.aldaronline.com/AlDar/AlDarPortal/UI/Article.aspx?ArticleID=56214
4- http://www.kitabat.com/i54561.htm
http://www.kitabat.com/sa123.pdf
http://www.kitabat.com/i54771.htm
5 – http://www.aliraqnews.com/modules/news/article.php?storyid=25137
6 – http://www.alkader.net/juni/elmoyeed_090605.htm
7 - http://www.albadeeliraq.com/showdetails.php?id=21979&kind=newstop
8 – http://www.albadeeliraq.com/showdetails.php?id=22040&kind=newstop
http://www.albadeeliraq.com/showdetails.php?id=22158&kind=newstop
http://www.albadeeliraq.com/showdetails.php?id=21996&kind=newstop
9 – http://iraqirabita.org/index.php?do=article&id=19458
10 - http://www.kitabat.com/i54101.htm
11 – http://www.sotaliraq.com/articlesiraq.php?id=40707
12 – http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=171144